عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
53
اللباب في علوم الكتاب
وهي المرتفع منها ليسلم من الآفات ، ثم أطلق الإنجاء على كل فائز وخارج من ضيق إلى سعة ، وإن لم يلق على نجوة . و « من آل » متعلّق به ، و « من » لابتداء الغاية . و « آل » اختلف فيه على ثلاثة أقوال : فقال « سيبويه » [ وأتباعه ] « 1 » : إن أصله « أهل » فأبدلت الهاء همزة لقربها منها [ - كما قالوا : ماء ، وأصله ماه - ] « 2 » ، ثم أبدلت الهمزة ألفا ، لسكونها بعد همزة مفتوحة نحو : « آمن وآدم » ولذلك إذا صغّر رجع إلى أصله [ فتقول : « أهيل » . قال أبو البقاء : وقال بعضهم : « أويل » ، فأبدلت الألف واوا ] « 3 » . ولم يرده إلى أصله ، كما لم يردوا « عييدا » إلى أصله في التصغير يعني فلم يقولوا : « عويدا » لأنه من « عاد - يعود » ، قالوا : لئلا يلتبس بعود الخشب . وفي هذا نظر ؛ لأن النحاة قالوا : من اعتقد كونه من « أهل » صغره على « أهيل » ، ومن اعتقد كونه من « آل - يؤول » أي : رجع صغّره على « أويل » . وذهب « النحاس » إلى أن أصله « أهل » أيضا ، إلا أنه قلب الهاء ألفا من غير أن يقلبها أولا همزة ، وتصغيره عنده على « أهيل » . وقال الكسائيّ : « أويل » وقد تقدّم ما فيه . ومنهم من قال أصله : « أول » مشتق من « آل - يؤول » ، أي : رجع ؛ لأنّ الإنسان يرجع إلى آله ، فتحركت الواو ، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، وتصغيره على « أويل » نحو : « مال » و « مويل » و « باب » و « بويب » ويعزى هذا للكسائيّ . وجمعه : « آلون » و « آلين » وهذا شاذّ ك « أهلين » ؛ لأنه ليس بصفة ولا علم . قال ابن كيسان : إذا جمعت « آلا » قلت : « آلون » ، فإن جمعت « آلا » الذي هو [ السّراب ] « 4 » قلت : « آوال » ليس إلّا ؛ مثل : « مال وأموال » . واختلف فيه فقيل : « آل » الرجل قرابته كأهله . وقيل : من كان من شيعته ، وإن لم يكن قريبا منه ؛ قال : [ الطويل ] 471 - فلا تبك ميتا بعد ميت أجنّه * عليّ وعبّاس وآل أبي بكر « 5 » ولهذا قيل : آل النبي من آمن به إلى آخر الدّهر ، ومن لم يؤمن به فليس بآله ، وإن كان نسيبا له ، كأبي لهب وأبي طالب ، ونقل بعضهم أن « الرّاغب » ذكر في « المفردات » أن
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : الثواب . ( 5 ) البيت للحطيئة ينظر ديوانه : ( 223 ) ، ومجمع البيان : 1 / 104 ، والدر المصون : 1 / 217 .